صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3416

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ( المسؤولية ) 1 - * ( دخل أعرابيّ على سليمان بن عبد الملك ، فقال : تكلّم يا أعرابيّ . فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي مكلّمك بكلام فاحتمله وإن كرهته ، فإنّ وراءه ما تحبّ إن قبلته . فقال : « يا أعرابيّ ، إنّا نجود بسعة الاحتمال على من لا نرجو نصحه ولا نأمن غشّه فكيف بمن نأمن غشّه ونرجو نصحه ؟ فقال الأعرابيّ : يا أمير المؤمنين ، إنّه قد تكنّفك رجال أساءوا الاختيار لأنفسهم ، ابتاعوا دنياهم بدينهم ، ورضاك بسخط ربّهم ، خافوك في اللّه تعالى ، ولم يخافوا اللّه فيك ، فلا تأمنهم على من ائتمنك اللّه عليه ، فإنّهم لم يألوا في الأمانة تضييعا ، وفي الأمّة خسفا وعسفا ، وأنت مسؤول عمّا اجترحوا ، وليسوا بمسئولين عمّا اجترحت ، فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك ، فإنّ أعظم النّاس غبنا من باع آخرته بدنيا غيره » ) * « 1 » . 2 - * ( عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : « دخلت على حفصة فقالت : أعلمت أنّ أباك غير مستخلف ؟ قال قلت : ما كان ليفعل . قالت : إنّه فاعل . قال : فحلفت أنّي أكلّمه في ذلك . فسكتّ . حتّى غدوت . ولم أكلّمه . قال : فكنت كأنّما أحمل بيميني جبلا حتّى رجعت فدخلت عليه . فسألني عن حال النّاس . وأنا أخبره . قال : ثمّ قلت له : إنّي سمعت النّاس يقولون مقالة . فآليت أن أقولها لك . زعموا أنّك غير مستخلف . وإنّه لو كان لك راعي إبل أو راعي غنم ثمّ جاءك وتركها رأيت أن قد ضيّع . فرعاية النّاس أشدّ . قال : فوافقه قولي . فوضع رأسه ساعة ثمّ رفعه إليّ . فقال : إنّ اللّه - عزّ وجلّ - يحفظ دينه . وإنّي لئن لا أستخلف فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يستخلف . وإن أستخلف فإنّ أبا بكر قد استخلف . قال : فو اللّه ! ما هو إلّا أن ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبا بكر . فعلمت أنّه لم يكن ليعدل برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحدا . وأنّه غير مستخلف » ) * « 2 » . 3 - * ( قال د . حسن عليّ الحجّاجيّ : يرى ابن القيّم أنّ مسئوليّة التّربية تقع على الآباء والمربّين لا سيّما إذا كان النّاشىء في أوّل مراحل نموّه ، فإنّه في أمسّ الحاجة إلى تقويم أخلاقه وتوجيه سلوكه ، وهو بمفرده لا يستطيع القيام بذلك ، فالمسئوليّة على وليّ أمره ، يقول - رحمه اللّه - : ( . . . وممّا يحتاج إليه الطّفل غاية الاحتياج الاعتناء بأمر خلقه ، فإنّه ينشأ على ما عوّده المربّي في صغره من حرد وغضب ، ولجاج ، وعجلة ، وخفّة مع هواه وطيش ، وحدّة ، وجشع ، فيصعب عليه في كبره تلافي ذلك . وتصير هذه الأخلاق صفات وهيئات راسخة ، فلو تحرّز منها غاية التّحرّز فضحته ولا بدّ يوما ما ، ولهذا تجد أكثر النّاس منحرفة أخلاقهم ، وذلك من قبل التّربية الّتي نشأ

--> ( 1 ) كلمات في الأخلاق الإسلامية ( 129 ) . ( 2 ) البخاري - الفتح 13 ( 7218 ) . ومسلم ( 1823 ) واللفظ له .